الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
59
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
--> والمصنّفات » ، فإذا كان كتاب أحد المجهولين . عندنا . فيه فهو يعني وثاقته ، لانّ الروايات الفقهية هي امّا ان تؤسس حكما مستقلا أو تقيّد أو تخصّص أو تكون حاكمة على غيرها ونحو ذلك ، وعلى ايّ حال فانّ المتشرّعة إذا اعتبروا كتابه معوّلا عليه ومرجعا روائيا لهم فهو يعني اعتبار صاحبه ثقة لا محالة ، لأنه هو الذي صنّف الكتاب ( لتصريح الصدوق بذلك بقوله « وصنّفت هذا الكتاب بحذف الأسانيد » ) ، وهو الرّاوي لرواياته ، وهذا واضح في هذا المجال ، ولذلك لا ينبغي التشكيك في وثاقة أصحاب هذه الكتب . ( ان قلت ) قد روى الشيخ الصدوق عن بعض الكذّابين ( وهم تسعة أنفار ) وهم : علي بن أبي حمزة البطائني الذي قال فيه - أو في ابنه الحسن على اختلاف النسخ - عليّ بن الحسن بن فضّال ( في حديث ) انه كذّاب ملعون ، وقال فيه علي بن فضّال - بسند صحيح - « كذّاب متّهم » . - ابنه الحسن قال فيه الكشّي « كذّاب » - محمد بن عبد الله بن مهران ، الذي قال فيه النجاشي « كذّاب » - وهب بن وهب ، الذي قال فيه النجاشي أيضا « كان كذّابا وله أحاديث مع الرشيد في الكذب » ، وقال فيه الكشّي « كان من اكذب البريّة » ، ومثلهم المفضل بن صالح أبو جميلة ، وعبد الرحمن بن كثير الهاشمي ، وعمرو بن شمر ، والمفضل بن عمر ، وأحمد بن هلال الكرخي . ( فكيف ) نطمئن بعد بأنّ مراده من كلامه ذاك توثيق نفس أصحاب هذه المصنّفات ، فقد يكون مراده صحّة هذه الكتب في ذاتها لهذه القرينة ، أو صحّة بعضها سندا والبعض الآخر متنا لموافقته مع الروايات المشهورة . ( قلت ) أمّا ان نحمل الصحّة بلحاظ المتن دون السند فهذا يخالف ظهور كلامه في كون كل كتاب من كتبه التي أخذ منها بحدّ ذاته عليه المعوّل واليه المرجع ، لا هو بمعونة غيره ، أو قل كلامه هذا ظاهر في المفروغية عن حجيّته في نفسه لولا احتمال المعارض ، إذ لا يصحّ ان يقال لكتاب روائي لا نعرف سنده أو راويه مثلا ولو مع موافقة رواياته لروايات المشهور انه عليه المعوّل واليه المرجع ، بل يكون غير معتبر عند المتشرّعة فضلا عن أن